الشيخ الأنصاري

151

رسائل فقهية

بلغه شئ من الثواب فعمله ) فإن الظاهر من ( شئ من الثواب ) بقرينة فعله هو نفس الفعل المستحب ، وكذا الرواية الأولى لمحمد بن مروان ( 1 ) والنبوي العامي ( 2 ) . الاعتراض الثالث ومنها : ما قيل : من أن الروايات مختصة بما ورد فيه الثواب ، فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب . وأجيب عنه بأن الرجحان يستلزم الثواب ، فقد ورد الثواب ، ولو بدلالة ما ورد عليه التزاما . وفيه : أن المخبر بأن الله تعالى قال : ( افعلوا كذا ) ليس مخبرا بأن الله يثيب عليه ، إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى الدلالات . نعم ، العقل يحكم باستحقاق الثواب عليه ، إلا أن يقال : إن الأخبار بالطلب يستلزم عرفا الأخبار بالثواب . والأحسن في الجواب أن يقال : كثيرا من الأخبار المتقدمة خال عن اعتبار بلوغ الثواب على العمل ، مثل رواية ابن طاووس والنبوي ، وقد عرفت أن المراد بالثواب في أوليي روايات هشام وابن مروان كالمراد بالفضيلة في النبوي هو نفس العمل بعلاقة السببية ، كما في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ( 3 ) . الاعتراض الرابع ومنها : أن هذه الأخبار معارضة بما دل على لزوم طرح خبر الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم . وأجيب عنه بأنه لا تعارض ، نظرا إلى أن هذه الأخبار لا تدل على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه ، وإنما تدل على استحباب ما روى الفاسق استحبابه .

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 142 . ( 2 ) تقدم في الصفحة 143 . ( 3 ) آل عمران : 3 ، 133 .